عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
210
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الحادي والتسعون أسمه « الضار » هو الذي أخفي وجوده في الموجودات حتى بدا ضرها ، وظهر نقصها فرجعت إلي حضيضها ، ووقفت موقف العجز والافتقار والفاقة ، وإلّا لمما كانت كذلك . لو لم ينستر عنها بها ولا كانت متميزة في الزيادة والنقصان . فببطونه فيها ظهر ضرها وافتقارها ، وذلك الضر عين نفعها لأن به صح لها الوجود المجازي ، ولو لم ينستر بها عنها لما كان الوجود ينسب إلي غيره ، لا حقيقة ولا مجازا فضره للكون هو الدر جعل لها وجودا مجازيا ، وذلك غاية النفع لها . وهذا الاسم من أسماء الأفعال . وصفته : الضّر وهو عبارة عن انستار الكمال وظهور العجز والنقص علي الإطلاق . وهو علي مراتب كثيرة ، وجميع ذلك راجع إلي انستار الكمال وظهور النقص . ولهذا قال « أيوب » ( عليه السلام ) : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 1 » . فإنه لما أكل الدود [ من ] جميع جسمه ، ولم يبق منه شيء أخذ في أكل القلب والقلب محل ظهور الحق فمسّه الضر لانستار الحق فناداه لعدم صبره عن شهودها اسم اللّه فقال : رب مسني الضر بعذابك وأنت أرحم الراحمين . ( فافهم ) .
--> ( 1 ) الآية 83 من سورة الأنبياء مكية .